أحمد بن علي القلقشندي
301
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« لاچين » ( 1 ) خير لاجين . وهذه نسخة توقيع بشدّ الحوطات ( 2 ) بدمشق . كتب به لشرف الدين يحيى بن العفيف ، [ بإجرائه ] ( 3 ) على عادته ، وحمله على ما بيده من التّوقيع الشّريف ، وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي سهّل الخيرات بأسبابها ، وأقرّ في الوظائف السّنية كفاة أربابها ، وكمّل أدوات من حنّكته التّجارب في المباشرات حتّى دخل المناصب العليّة من أبوابها ، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد الَّذي جاء برشد الشريعة وصوابها ، وعرّف بحسن الصّنيعة وثوابها ، وعلى آله وصحبه وعترته الطاهرين - فإنّ أولى من لفتنا إليه جيد الإحسان ، وألقينا إليه طرف التّكريم فبلغ الأمانيّ والأمان ، ولحظناه بعين عنايتنا فنال من فضلنا ما أخجل الغيث الهتّان ، ومنحناه من برّنا ما شرح له صدرا ، واستصحبنا له ما ألفه من كرمنا وجعلنا له بعد عسر يسرا ، وأيقظنا حظَّه وقد كاد أن يغفى ، وأطلعنا كوكب سعده بعد أن كاد يخفى - من ألفت مهمّاتنا منه الهمم العليّة ، وسلك بين أيدينا المسالك المرضيّة ، وأتمن على أموال الحوطات الدّيوانية ، فنمت بحسن أمانته ، وشكرت الدولة جميل تدبيره ودرايته . وكان المجلس العالي فلان - أدام اللَّه عزّه - هو الَّذي أخبر عنه الوصف بما أثبته العيان ، وأظهر الاختبار منه حسن السّيرة والسّريرة والسّجايا الحسان .
--> ( 1 ) الإشارة إلى المنصور حسام الدين لاجين بن عبد اللَّه المنصوري المتوفى سنة 698 ه . تسلطن بعد أن خلع العادل كتبغا أواخر سنة 695 ه . وكانت مدة حكمه حوالي السنتين . وفي ذلك ما يحدد على وجه التقريب تاريخ التّوقيع أعلاه . ( 2 ) الشدّ : مرادف لكلمة التفتيش في أيامنا . والحوطات هي ما يقع عليه الحجز من مال أو عقار أو محصول . ( الأعلاق الخطيرة : 3 / 898 - ملحق والصبح : 13 / 379 ) . ( 3 ) الزيادة لانتظام السياق .